الغزالي

257

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما جلس قوم مجلسا يذكرون اللّه عز وجل إلّا حفّت « 1 » بهم الملائكة ، وغشيتهم الرحمة ، وذكرهم اللّه تعالى فيمن عنده » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من قوم اجتمعوا يذكرون اللّه تعالى لا يريدون بذلك إلا وجهه ، إلا ناداهم مناد من السماء : قوموا مغفورا لكم قد بدلت لكم سيئاتكم حسنات » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا اللّه سبحانه وتعالى فيه ، ولم يصلوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة » . وقال داود عليه السلام : إلهي إذا رأيتني أجاوز مجالس الذاكرين إلى مجالس الغافلين ، فاكسر رجلي دونهم ، فإنها نعمة تنعم بها علي . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « المجلس الصالح يكفر عن المؤمن ألفي ألف مجلس من مجالس السوء » . وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : إن أهل السماء ليتراءون بيوت أهل الأرض التي يذكر فيها اسم اللّه تعالى كما تتراءى النجوم . وقال سفيان ابن عيينة رحمه اللّه : إذا اجتمع قوم يذكرون اللّه تعالى اعتزل الشيطان والدنيا ، فيقول الشيطان للدنيا : ألا ترين ما يصنعون ؟ فتقول الدنيا : دعهم فإنهم إذا تفرقوا أخذت بأعناقهم إليك . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه دخل السوق ، وقال : أراكم ههنا وميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقسم في المسجد . فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق ، فلم يروا ميراثا . فقالوا : يا أبا هريرة ، ما رأينا ميراثا يقسم في المسجد . قال : فماذا رأيتم ؟ قالوا : رأينا قوما يذكرون اللّه عزّ وجل يقرؤون القرآن . قال : فذلك ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وعن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن للّه عزّ وجل ملائكة سيّاحين في الأرض ، فضلا عن كتّاب الناس فإذا وجدوا قوما يذكرون اللّه عزّ وجلّ تنادوا : هلمّوا إلى بغيتكم « 2 » . فيجيؤون فيحفون بهم إلى

--> ( 1 ) حفّت : اعتنت بهم ومدحتهم . ( 2 ) بغيتكم : حاجتكم .